جلال الدين الرومي

26

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

الماء والتراب ! انك لتبصر النقش ، وكذلك النقاش ! وتشاهد فرش الدولة ، وباسط هذا الفراش ! ها هوذا خيال حبيبي قد أقبل مثل الخليل ! انه فاتن الصورة كالصنم ولكن معناه . محطم الأصنام . 75 فالشكر لله ، فإنه حينما تبدى لي ، أبصرت روحي صورتها في صورته . ان تراب أعتاب كان فتنة لقلبى ، فليجلل التراب كل من تسلى عن ترابك . لقد قلت لنفسي : « لو أنني مليح الصورة فانى أتقبل هذا منه ، والا فإنه يهزأ منى ، أنا القبيح الوجه ! فسبيلى هو أن أنظر إلى نفسي ( لأرى صورتها ) والا فإنه يسخر منى . فأنى لي أن أشترى ؟ « 1 » . انه جميل ، محب للجمال . فهل يختار الشاب الفتى شيخة بالغة الهرم ؟ 80 ان الجميل يجتذب الجميل ، فاعلم ذلك . وأتل عليه قوله تعالى : « الطَّيِّباتُ للطَّيِّبينَ » « 2 » . فكل شئ في هذه الدنيا يجتذب اليه شيئا . فالحارّ يجتذب الحارّ والبارد يجتذب البارد . وأهل الباطل يجتذب أهل الباطل . وأما أهل الخلود فهم سعداء مع الخالدين .

--> ( 1 ) كيف يتسنى لي أن اشترى رضاه عنى مع أنني أتقدم اليه بنفس قبيحة . ( 2 ) انظر : سورة النور ، 24 : 25 .